صعدة برس - بشن الحرب على إيران، وقبلها على فنزويلا، يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قضى على القانون الدولي، لتصبح العلاقات في العالم محكومةً بمنطق الغاب القائم على قوة الأقوى، حيث يصير البقاء للأقوى هو السائد، وتغدو المصلحة المشتركة بين الدول هي ما يحدد مسار العلاقات بينها.
أساس هذا التهور الأمريكي في شن الحروب وفرض منطق القوة هو السيطرة على النفط والغاز، وغيرها من الثروات المعدنية، إضافةً إلى التحكم بالممرات المهمة، وإخضاع الدول الغنية بهذه الموارد؛ فإن لم تخضع بالترغيب، جرى إخضاعها بالترهيب والتهديد، وصولًا إلى الاجتياح، بحسب درجة الاستجابة.
كانت أمريكا قد أعلنت منذ وقت مبكر نيتها إجراء تغييرات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تحت مسمّى الشرق الأوسط الجديد، غير أنّ معظم دول المنطقة لم تأخذ هذه المسألة على محمل الجد للأسف، بل اتجهت نحو الارتماء في أحضان أمريكا وإسرائيل، وفتحت أراضيها لإقامة قواعد عسكرية أمريكية، خاصة في منطقة الخليج العربي، وبتمويل خليجي.
وقد اعتقدت كل دولة خليجية أن الوجود الأمريكي على أراضيها سيمنحها الحماية، وبالغت أمريكا في إنشاء قواعدها العسكرية في الخليج، ونصبت رادارات عملاقة لا علاقة لها بحماية تلك الدول.
ومع اندلاع الحرب على إيران، اكتشفت دول الخليج ـ بعد فوات الأوان ـ أن تلك القواعد لم تكن لحمايتها، بل للتهيئة لحرب ضد إيران، وقد شكّل ذلك صدمة واسعة، بينما وجدت دول الخليج نفسها في موقف المتفرّج على حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، تُدار من أراضيها ضد دولة جارة لها. وهذا هو الخسران المبين لدول لم تفهم البعد الاستراتيجي في العلاقات الدولية، ولم تستعد ليوم كهذا.
وإذا كانت إيران تتعرض اليوم لعدوان همجي، فإن الأمر لا يقف عند هذا الحد؛ إذ لا قدر الله وانتصرت أمريكا على إيران، سيجعل الدور يأتي تباعًا على بقية دول الخليج، ثم على سائر دول الشرق الأوسط، لتخضع جميعها لشكل جديد من الاستعمار والهيمنة.
وقد سبق للجمهورية اليمنية أن حذرت من المخططات الأمريكية الرامية إلى إخضاع دول المنطقة للهيمنة الأمريكية. وجاءت هذه التحذيرات في العديد من كلمات وتوجيهات السيد القائد عبد الملك الحوثي، الذي ركز على هذه المسألة مراراً دون جدوى، فقد مضت دول الخليج في سياستها المتهورة، مغمضة العينين، تقودها أمريكا نحو الهاوية، وهذا ما بدأت ملامحه تتكشف اليوم، حتى يمكن القول إن بعض تلك الدول بدأ يشعر بالندم، ولكن بعد فوات الأوان.
|