صعدة برس - في ظل استمرار المعاناة الإنسانية التي فرضها تحالف العدوان السعودي الأمريكي على الشعب اليمني، يواصل العدو السعودي تعنته وممارساته الإجرامية عبر إحكام الحصار الخانق، وتعطيل مقومات الحياة الأساسية، في مسعى متواصل لفرض العقاب الجماعي وتركيع أحرار اليمن.
تؤكد التقارير الميدانية والمواقف الرسمية، أن النظام السعودي، ومرتزقته ممن يرفعون شعارات ما تسمى بـ "الشرعية" الزائفة، يسعون عبثاً لشرعنة عدوانهم وتبرير جرائمهم المستمرة، متخذين من أروقة المنظمات الدولية والأموال السياسية وسيلة لشراء الذمم وتضليل الرأي العام العالمي، في محاولة بائسة لتحويل الجاني الحقيقي إلى "ضحية" والتغطية على دوره الأساسي في تنفيذ الأجندة والمشاريع الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة.
على مدى 12 عامًا، يُمعن العدو السعودي في استهداف البنية التحتية وتعطيل المصالح الحيوية، ليعكس بذلك إصراراً على انتهاك أبسط الأعراف والمواثيق الدولية الإنسانية، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل حرية تدفق المواد الغذائية والدوائية الأساسية للمدنيين.
تكشف المعطيات الاقتصادية والإنسانية عن حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بقطاعات النقل، وموانئ البحر الأحمر، والمنشآت الخدمية، جراء الحصار البحري والجوي والبري الممنهج الذي يهدف إلى خنق المواطن اليمني في لقمة عيشه ودوائه.
لم تقتصر فصول العدوان على الجانب العسكري والميداني، بل امتدت عبر مساعٍ ممنهجة لمعاداة اليمن أرضاً وإنساناً، سخرّت لها أموال "اللجنة الخاصة" المشؤومة عبر عقود لتدمير منظومة الدولة ومؤسساتها، وشراء الولاءات مقابل العمالة الرخيصة، وفرض واقع معيشي مرير قوامه الإفقار والتجويع المتعمد، لدفع المواطن اليمني مرغمًا نحو الهجرة والبحث عن لقمة العيش كارهًا للعمل في السوق السعودية، في تطبيق عملي لسياسة "العصا والجزرة" التي استهدفت كرامة الإنسان اليمني وسيادة قراره الوطني.
يأتي ذلك فيما تواصل وسائل إعلام تحالف العدوان ودوائر القرار الموالية له استجداء التعاطف الدولي، وتزييف الحقائق عبر منصات الدعاية السوداء.
تبرز المفارقة الصارخة بين الصورة المضللة لقوى العدوان وبين الواقع الميداني الدامغ، الذي يكشف عن حجم المعاناة التي يعاني منها المواطن اليمني، وتنعكس على مستوى واقعه المعيشي اليومي القاسي والصعب الذي فرضه العدوان والحصار وتداعياتهما.
بحسب مراقبين، يتغاضى العدو السعودي بصورة مخزية عن جرائم الإبادة والقتل والحصار المتواصل، متجاهلًا الآثار والتداعيات الكارثية على ملايين الأطفال والنساء والمرضى في اليمن، في وقت يُسخّر أموال النفط لشراء المواقف وتمرير السرديات المغلوطة.
تشير المعطيات إلى أن لجوء العدو السعودي إلى الاعتماد على "المرتزقة" لترديد مبررات واهية تحت لافتات سياسية ممجوجة، لم يعد مخفيًا ينخدع به أبناء الشعب اليمني، نظرًا لما يمتلكونه من وعي وبصيرة بما يُحاك ضد بلادهم من مؤامرات إجرامية.
تؤكد المعطيات بوضوح، أن ما يقوم به النظام السعودي، يتماهى كليًا مع المصالح الاستراتيجية للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية في السيطرة على الممرات المائية الحيوية، ونهب الثروات السيادية، وإخضاع شعوب المنطقة الحرة التي رفضت الهيمنة والاستكبار.
في مقابل الصلف السعودي المستمر، تؤكد القيادة الثورية والقوات المسلحة والشعب اليمني عبر مسيراته المليونية المتصاعدة، أن سياسة الصمت أو الخنوع غير مقبولة، وأن معادلات الردع الميدانية وفي مقدمتها معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، تثبت يومًا بعد آخر قدرة اليمن على حماية سيادته، وانتزاع حقوقه المشروعة، والوقوف الصلب إلى جانب أحرار الأمة في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية حتى دحر العدوان ورفع الحصار.
من المؤكد أن استمرار النظام السعودي في سياسة الإنكار الأعمى وتجاهل المطالب الإنسانية المشروعة للشعب اليمني لا يعدو كونه مغامرة رعناء وغير محسوبة النتائج، تهدد في المقام الأول مصالحه الاستراتيجية واقتصاده الوطني ومقومات شعبه التي باتت مكشوفة ومعرضة للخطر أمام تصاعد قدرات الردع اليمنية.
إن حكمة الصبر لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية أمام صلف الحصار والعدوان السعودي؛ وما لم يُغلب صوت العقل والتعقل، وتُفك قيود الحصار، فإن صنعاء وجبهات الإسناد ماضية في فرض معادلات قاسية وموجعة تجعل المعتدي يجر أذيال الخيبة والندم. |