- مؤتمر صحفي في مطار صنعاء بعنوان "حصار المطار أزمة صحية تتحول إلى كارثة إنسانية شاملة"..

الأربعاء, 05-أغسطس-2026
صعدة برس -
نظمت وزارة الصحة والبيئة بالتعاون مع وزارة النقل والأشغال العامة، والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، اليوم، مؤتمرا صحفيا بمطار صنعاء الدولي، بعنوان "حصار مطار صنعاء: أزمة صحية تتحول إلى كارثة إنسانية شاملة".

وفي المؤتمر، أكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان، أن الحصار السعودي المفروض على اليمن والمستمر منذ أكثر من 12 عامًا، يمثل كارثة إنسانية متعمدة تطال المصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية في اليمن.

وأشار إلى أن الحصار حوّل علاج المرضى إلى رحلة شاقة تنتهي بالموت للآلاف منهم، بسبب نقص الدواء وتوقف سفرهم للعلاج في الخارج، مشيرا إلى أن الحصار لم يعد مجرد عائق أمام حركة السفر، بل تحوّل إلى عامل رئيسي في انهيار المنظومة الصحية، إذ حرم آلاف المرضى من العلاج المتخصص خارج البلاد، وأوقف دخول الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة.

وأوضح الوزير شيبان أن بعض المرضى بحاجة للسفر للخارج لأخذ "حبتي يود مشع" والعودة بعد أسبوعين، إلا أن تحالف العدوان حرّم على اليمن أن يحصل على هذا الدواء، مؤكدا أن الآلاف من المرضى لا يزالون بحاجة إلى السفر لتلقي خدمات علاجية غير متوفرة داخل الوطن، مثل زراعة نخاع العظم والكبد، والعلاج باليود المشع، وإجراء المسوحات الذرية، إضافة إلى الحصول على أدوية منقذة للحياة.

وذكر أن معظم شحنات الأدوية تحتاج إلى ظروف خاصة لنقلها عبر المطارات.. مستعرضا الصعوبات التي تواجه استيراد الأدوية عبر البحر والتي تمر عبر مسارات طويلة وإجراءات معقدة تؤدي إلى تلفها بسبب ظروف النقل والتخزين.

وتساءل وزير الصحة "من الذي أعطى العدو السعودي الحق في أن يمنع اليمنيين من تلقي العلاج والخدمة الطبية في الخارج".. مؤكدا أن حرمان اليمنيين من العلاج أو تقييد وصولهم إلى الخدمات الطبية يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية.

من جانبه، أشار رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير إلى الدور الكبير المعول على وسائل الإعلام في إيصال معاناة الشعب اليمني.

وأوضح أن الهدف من هذا المؤتمر هو توجيه رسالة للأمم المتحدة بكل آلياتها وإلى المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية بأن فرض حصار طويل الأمد على مطار صنعاء الدولي الذي يمثل شريان الحياة لثلثي سكان اليمن، يشكل وفقا لكل الاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الجنائي واتفاقيات جنيف الأربع واتفاقية شيكاغو، جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل ويرقي في أحيان كثيرة إلى جريمة إبادة جماعية خصوصا وأن هناك مئات الآلاف من المرضى الذين كان يجب أن يحصلوا على الدواء المناسب في الوقت المناسب قد ماتوا.

وذكر رئيس الهيئة أن هناك عدد كبير من المرضى معرضون للموت إذا لم يتسنى لهم السفر إلى الخارج لتلقي العلاج المناسب.

وأفاد بأن المطار كان يخدم سكان 11 محافظة يمنية ويخدم نحو 80 بالمائة من الشعب اليمني قبل أن يفرض عليه الحصار من تحالف العدوان السعودي الأمريكي الذي حول انتظار المرضى والعالقين والمغتربين وطالبي الحج والعمرة إلى وجع مفتوح ومعاناة دائمة.

ولفت تيسير إلى أن الحصار الذي يستهدف المرضى والعالقين وكل ما له علاقة بالحياة هو أكثر أنواع العدوان شناعة ووحشية لأنه لا يقتل الجسد فقط بل يقتل الأمل المستوطن في وجدان الناس.

وأكد أن القانون الدولي الإنساني وكل القوانين والمنظمات الدولية أضحت اليوم شاهدة على أن الدول التي ترعى هذه القوانين أصبحت شريكة في الفعل الإجرامي بحق الشعب اليمني الذي يعاني وتزداد معاناته يوما بعد يوم.

وأشار إلى أن أول مرفق تم استهدافه من قبل العدوان السعودي في 26 مارس 2015م كان مطار صنعاء الدولي ما يكشف حجم الحقد الذي يكنه العدو للشعب اليمني والذي يسعى لحرمان اليمنيين من حقوقهم في السفر والحصول على العلاج.

وخاطب رئيس هيئة حقوق الإنسان، منظمات المجتمع المدني في الخارج ومنها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "فريدوم هاوس" وغيرها من المنظمات الدولية التي تدعي أنها تحمي الإنسان وتدافع عن حقوقه بأن عليها أن تبرهن للعالم صدق ما ترفعه من شعارات، وأنها قادرة على أن تحدث فروقا كبيرة لصالح الإنسان اليمني الذي بات يتضور جوعا ومعاناة ومرضا جراء العدوان والحصار السعودي المفروض عليه منذ أكثر من 11 عاما.

وفي المؤتمر الذي حضره رئيس اللجنة الطبية العليا الدكتور مطهر الدرويش، ونائب مدير المركز الوطني لعلاج الأورام الدكتور محمد المنصور، أشار مدير مطار صنعاء الدولي خالد الشايف إلى أنه لا يوجد أي مبرر لاستهداف مطار صنعاء كونه مؤسسة مدنية ومن أهم الأعيان المدنية، إلا أن العدو السعودي استهدف المطار لغرض قتل أبناء الشعب اليمني.

وأكد أن مطار صنعاء الدولي بكامل جاهزيته الفنية والتشغيلية لاستقبال كافة الرحلات المدنية، ولا يوجد أي مبرر قانوني لاستمرار إغلاقه واستهدافه من قبل العدوان السعودي الغاشم.

وأوضح الشايف أن مطار صنعاء يعد الشريان الحيوي الرئيسي وأحد أهم الأعيان المدنية التي تخدم أكثر من 80 في المائة من أبناء الشعب اليمني، لافتاً إلى أن استهداف هذه المنشأة المدنية ألحق أضراراً مباشرة وغير مباشرة بكافة المواطنين.

وقدم مقارنة بين الحركة الجوية عبر المطار قبل العدوان وبعده حيث كان يستقبل أكثر من مليونين و500 ألف مسافر سنوياً، بينما لم تعد تتجاوز الأرقام خلال فترة التهدئة والهدنة 100 ألف مسافر أي ما يعادل ثلاثة بالمائة فقط من الطاقة الاستيعابية السابقة، موضحا أن الرحلات اقتصرت على وجهة واحدة وتمر عبر ناقل جوي واحد، والذي لا يُعد فتحاً حقيقياً للمطار.

وأفاد بأن كافة القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية تجرّم إغلاق المطارات والمنشآت المدنية.. محملا العدو السعودي المسؤولية الكاملة عن عرقلة الترتيبات وتسيير الرحلات الجوية إلى الوجهات الخمس التي كان متفقاً عليها.

ولفت إلى أن كافة المساعي والوقفات الاحتجاجية والمؤتمرات الصحفية التي تجاوزت ألف وقفة ومؤتمر لم تلقَ أي استجابة جادة، مؤكدا على أن الحقوق المشروعة للشعب اليمني لن تُمنح بل ستنتزع بالقوة.

وتطرق إلى الكارثة الإنسانية والصحية الناجمة عن استمرار الحصار وإغلاق المطار من قبل العدوان السعودي حيث تجاوز عدد الوفيات والمرضى والمتضررين ممن حرموا من السفر للعلاج أو تأثروا بنقص المستلزمات والأدوية الطبية أكثر من مليون و500 ألف حالة، مؤكداً أن هذه الممارسات التي ينتهجها العدوان السعودي تشكل جرائم حرب مكتملة الأركان ولن تسقط بالتقادم.

وجدد الشايف التفويض الكامل للقيادة والتأكيد على أن صبر الشعب اليمني لن يطول أمام استمرار الحصار وإغلاق المطار، مطالبا بفك الحصار الشامل وفتح المطار أمام كافة الرحلات المدنية دون قيد أو شرط.

وأكد بيان صادر عن المؤتمر تلاه المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي، أن هناك أكثر 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينهم 3.6 ملايين طفل، منهم 630 ألفًا في حالة حرجة تهدد حياتهم مباشرة، وأكثر من 20 مليون مواطن محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، مشيرا إلى أن مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري يواجهون الموت البطيء نتيجة انقطاع العلاج.

ولفت إلى أن أكثر من 120 ألف مريض سرطان و40 ألف مصاب بالثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية مهددون بالوفاة بسبب منع دخول الأدوية المبردة، وثمانية آلاف مريض غسيل كلوي يواجهون مصيرًا مشابهًا، فيما هناك 2300 طفل مصابون بسرطان الدم منذ بداية العدوان، مؤكدا أن استخدام الأسلحة المحرمة ضاعف نسبة الإصابة، وإغلاق مطار صنعاء ضاعف معاناتهم بسبب نفاد الأدوية.

وأوضح البيان أن الحصار فاقم الحالات المستعصية وعرقل فرص العلاج، واستمرار القيود المفروضة على المطار والمنافذ الحيوية مما ضاعف معاناة المرضى وبات يهدد حياة مئات الآلاف، مؤكدا أن الأزمة لم تعد محصورة في نقص الأدوية، بل امتدت إلى تعطيل كامل لمسار العلاج الطبي.

وأفاد بأن عدد حالات الأمراض المستعصية المسجلة خلال الفترة (2021-2025م)، لدى اللجنة الطبية العليا بلغ 18 ألفا 370 حالة من الأمراض المستعصية التي تحتاج للسفر للخارج، مع العلم بأن أضعاف هذه الأرقام مسجلة لدى مراكز تخصصية أخرى، حيث بلغ عدد الحالات المستعصية من مرضى الأورام 15 ألفا و651، فيما بلغ عدد الحالات التي بحاجة لعمل مسح ذري ألفا و154.

وأشار إلى أن هناك 664 حالة تشوهات خلقية، و485 حالة اعتلال قرنية، و102 حالة بحاجة لزراعة قوقعة الأذن، و717 حالة فشل كبدي بحاجة للزراعة، و582 حالة بحاجة لزراعة كلى، و13 اعتلال رئة، وخمس حالب و19 زراعة نخاع عظمي، و64 تشوهات في العمود الفقري، و63 حالة تشوهات أخرى، وخمس حالات أمراض مناعية.

وفيما يخص الأدوية لفت البيان، إلى تراجع القدرة الاستيعابية للسوق الدوائي بنسبة 60 بالمائة وتوقف نشاط 83 شركة ومستوردًا، وإتلاف أكثر من 100 طن من الأدوية بسبب ظروف النقل القاسية.

وتطرق إلى اختفاء ألف و600 صنف دوائي، وصعوبة توفير أكثر من 550 صنفًا حيويًا ومنقذًا للحياة، من بينها 12 صنفًا أساسيًا للعلاج الكيماوي، مشيرا إلى أن 380 شركة دوائية تدهورت أوضاعها نتيجة الحصار، فيما تعرض مصنعان دوائيان للقصف المباشر من طيران العدو، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 200 بالمائة نتيجة التأخير في عمليات الشحن والنقل وإغلاق المطار، وانسحاب 83 شركة أدوية عالمية من السوق بسبب تعقيدات الاستيراد، وتأخر النقل وارتفاع كلفة التأمين مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات.

وذكر أن بعض الأدوية تظل في جيبوتي لأربعة أشهر وأكثر، مما ينعكس سلبًا على أسعارها، فيما هناك مئات الشحنات الدوائية العالقة بجيبوتي والتي لم يستطع الوكلاء شحنها بسبب التكاليف الباهظة لعمليات النقل التي تتطلب ظروفًا خاصة، مشيرا إلى أنه تم إتلاف 100 طن من الأدوية التي تشكل 30 بالمائة من الإمدادات بسبب ظروف النقل البري القاسية، خاصة تلك التي تحتاج إلى سلسلة تبريد.

كما أكد أن إغلاق المطار للرحلات التجارية عدا استثناءات ضئيلة للأمم المتحدة، يعد جدارًا خرسانيًا يحرم 200 ألف مريض من فرصة السفر للعلاج بالخارج، مشيرا إلى أن المرضى يجبرون على السفر برًا إلى عدن في رحلة تستمر 24 ساعة عبر طرق وعرة ونقاط تفتيش، مما ينهك المريض ويستنزف مدخرات أسرته.

وبين أن 28 ألف مريض بالسرطان توفوا خلال السنوات الماضية، نتيجة عدم حصولهم على العلاج المناسب أو عدم القدرة على السفر إلى الخارج لاستكمال برامجهم العلاجية، مشيرا إلى أن 30 في المائة من الأطفال في مركز اللوكيميا الوحيد بصنعاء، كانوا مؤهلين للسفر للعلاج يفارقون الحياة، فيما يعاني ثلاثة آلاف طفل من سرطان الدم من انعدام أدوية العلاج بنسبة 30 في المائة.. مؤكدا وجود عدد من الحالات للسفر للخارج لإجراء زراعة نخاع العظم، و200 حالة لتناول العلاج الموجه.

ولفت البيان إلى أن نقص الأدوية الأساسية لمرضى الأورام أدى إلى اضطرار الأطباء في بعض الحالات إلى تعديل البروتوكولات العلاجية واللجوء إلى بدائل قد تكون أقل فاعلية، خاصة تأجيل الجرعات العلاجية لحين توفر الأدوية المطلوبة، ما قد يتسبب في انتكاسة المريض.

وأفاد بأن المركز الوطني لعلاج الأورام يعاني حاليا من عدم القدرة على توفير ما بين 10 إلى 12 صنفًا من الأدوية الأساسية، ونقص محاليل المختبرات والعديد من المستلزمات الطبية الضرورية، وعدم وصول بعض الإمدادات، ومنع دخول غاز الهيليوم الخاص بالتصوير الطبقي، وتوقف جهازي إشعاع عن العمل بسبب انتهاء العمر الافتراضي للمصدر المشع ومنع إدخاله.

وأشار إلى أن استمرار الحصار السعودي حوّل المعاناة الإنسانية إلى ورقة ضغط سياسي، مؤكدا أن كل يوم يتأخر فيه وصول الدواء أو المستلزمات الطبية يعني فقدان فرصة جديدة للعلاج، ومضاعفة معاناة آلاف الأطفال والنساء والرجال الذين يصارعون المرض.

وجدد التأكيد على أن هذه الجرائم تؤكد إصرار العدو السعودي على مواصلة إجرامه بحق الشعب اليمني وزيادة معاناته، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به الشعب اليمني مهما كانت النتائج، داعيا الأمم المتحدة والمنظمات الأممية إلى عدم غض الطرف عن المأساة الكارثية التي أودت بحياة آلاف المرضى وما تزال تحصد الأرواح.

وحمّل البيان العدو السعودي التداعيات الإنسانية والصحية جراء عدوانه وحصاره الخانق على اليمن في ظل صمت أممي ودولي معيب، مطالبا بسرعة فتح مطار صنعاء أمام جميع الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة مستمرة، وإلى وجهات متعددة ونواقل طيران متعددة، ورفع الحصار البحري والإجراءات التعسفية، وضمان انسياب الأدوية والمستلزمات الطبية، وتسهيل وصول المرضى إلى العلاج والرعاية الصحية دون عوائق، والحفاظ على حق المرضى في الحياة والعلاج.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 05-أغسطس-2026 الساعة: 09:32 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.saadahpress.net/news/news-51495.htm