- مؤتمر صحفي لـ"شبكة تعز للحقوق والحريات" يكشف عن الجرائم في الساحل الغربي..

الثلاثاء, 29-سبتمبر-2026
صعدة برس -
استعرضت "شبكة تعز للحقوق والحريات" اليوم، في مدينة المخا بمحافظة تعز، في مؤتمر صحفي تقريرًا حقوقيًا استقصائيًا وتوثيقيًا، كشف مسار دامي يمتد لعشر سنوات "2017 - 2026م"، مستندًا إلى جذوره التأسيسية لسنوات العدوان والحصار "2015 - 2016م".

وفي المؤتمر الذي حضره وكيل محافظة تعز فؤاد سنان وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدنية والشخصيات الاجتماعية من مختلف مديريات الساحل الغربي، ووكالة "سبأ" تطرق مدير شبكة تعز للحقوق والحريات، طلعت الشرجبي إلى التسلسل الزمني والمنهجي للتقرير.

وأشار إلى أن التوثيق انطلق من المجازر الأولى كمجزرة المدينة السكنية لعمال محطة كهرباء المخا البخارية في 24 يوليو 2015م، ومجزرة عرس قرية واحجة بذباب في 28 سبتمبر 2015م، وصولًا إلى أحدث الانتهاكات الموثقة باستهداف منزل المواطن صدام رضوان حيدر الفقيه الحسني في 22 سبتمبر 2026م.

وأكد الشرجبي أن التقرير لم يقف عند حدود جغرافية ضيقة، بل شمل مديريات الساحل الغربي لتعز "المخا، ذباب وباب المندب، موزع، والوازعية"، وامتدادات المنظومة الأمنية والسجون السرية بمديريتي الخوخة وحيس بمحافظة الحديدة، وصولًا للقواعد العسكرية والاستخباراتية في جزيرة ميون وقاعدة عصب الإريترية.

وفصّل مضامين الرصد الميداني للشبكة عبر تسعة محاور رئيسية، الأول: السياق الجغرافي والاستراتيجي وتنافس النفوذ الخارجية، والأهمية الجيواستراتيجية الاستثنائية للشريط الساحلي الممتد لـ 111 كيلومترًا، الواصل بين محافظتي عدن والحديدة.

وتطرق مدير شبكة تعز إلى المحور الثاني المتضمن الاستنزاف الاقتصادي وتجريف الثروات والمناجم، وعمليات تعدين سطحي محظورة واستنزاف ممنهج للثروات السيادية، فيما شمل المحور الثالث: السطو الممنهج على العقارات ومؤسسات الدولة، وتوثيق أكثر من 800 حالة نهب للأراضي والعقارات العامة والخاصة وأملاك الدولة والمنشآت الاستراتيجية.

وتضمن المحور الرابع في التقرير، عسكرة ميناء المخا وشل مقدرات الخزينة العامة باعتبار أن ميناء المخا التاريخي، ثاني أكبر الموانئ التجارية اليمنية، جرى إخراجه بالكامل من مساره الاقتصادي والتنموي وتحويله إلى مركز عمليات عسكري مغلق ومقر دعم لوجستي.

ووثق التقرير بناء 66 وحدة سكنية وثكنة داخل الحرم المائي للميناء لإيواء القوات والضباط والقيادات العسكرية السعودية، وتحويل هناجر التخزين إلى مستودعات أسلحة وعتاد ثقيل، ما حرم الدولة والمجتمع المحلي من عائدات جمركية وتجارية حيوية تُقدر بأكثر من 12 مليار ريال يمني شهريًا "نحو 50 مليون دولار سنويًا"، وتحويل المنشأة إلى ممر مواز لتهريب وتمرير شحنات المشتقات النفطية والسلع لصالح الفصائل المسلحة خارج الرقابة المالية الرسمية.

وحسب الشرجبي، شمل المحور الخامس في التقرير، هندسة الإفقار واحتكار الخدمات لدفع التجنيد، سياسة "الإفقار الممنهج" وتجريف سبل عيش المجتمعات المحلية لدفع الشباب قسرًا نحو المعسكرات، عبر حلقات رئيسية من خصخصة كهرباء المخا الحكومية، وتعمد إيقاف تشغيل المحطة البخارية رغم استكمال صيانتها، ونهب قطع الغيار والمعدات من مخازنها بالمليارات، وتحويل مجمعها السكني إلى سكن لضباط ما يسمى "حراس الجمهورية"، ومنح المحطة والخط البحري لشركة تجارية خاصة تدعى "جو جرين باور" (التابعة لشركات القلزم) لبيع الكهرباء بتسعيرة تجارية باهظة تفوق كلفة عدن بعشرين ضعفًا.

كما تم نهب منحة الطاقة الشمسية المقدمة لسكان المخا وتحويلها لمشروع تجاري يديره القطاع الخاص النافذ، وفرض عدادات إلكترونية مسبقة الدفع بقيمة 200 ألف ريال، وتطبيق تعرفة مجحفة "300 إلى 400 ريال للكيلووات"، تصل فيها تكلفة تشغيل جهاز تكييف واحد لـ417 ألف ريال يمني شهريًا، فضلًا عن خصخصة مراكز الإنزال السمكي والمشاريع العامة عبر تعطيل مراكز الإنزال الحكومية وإجبار الصيادين على استخدام مراكز خاصة تفرض جبايات قسرية باهظة.

وكشف التقرير في محوره السادس عن الجرائم الجسيمة بحق المدنيين ومنظومة المعتقلات السرية، وفظائع جسيمة بحق السكان المدنيين عكست السلوك الإرهابي والمنظم.

حيث أظهرت الإحصائية الأولية في التقرير، أن إجمالي الضحايا من المدنيين وفق إحصائية غير نهائية، 1,971 ضحية، بينهم 758 قتيلًا منهم "147 طفلا، و169 امرأة، و442 رجلا" و1,213 جريحًا منهم "283 طفلًا، و263 امرأة، و667 رجلًا".

ووفقًا للتقرير تم إجبار ألف مواطن من المخا وذباب وميون ومناطق كهبوب على النزوح والتهجير القسري لتغيير الهوية السكانية، وحرمان زهاء 270 أسرة من مهندسي وفنيي محطة كهرباء المخا من العودة لمساكنهم بعد مصادرتها.

وتطرق إلى خارطة جهاز "الوحدة 400" الاستخباري وخارطة السجون التي يدير الجهاز الأمني السري المعتقلات بإشراف مباشر من عمار وطارق صالح؛ تتوزع الخارطة بين: سجن معسكر أبو موسى الأشعري بالخوخة "المحتوي على معتقل 400 الاستخباري والدائرة القانونية"، وسجون ميناء المخا وزنازين "الضغاطة"، وسجن عمبرة السري للعزل التام، وسجن معسكر جبل النار المحصن تحت الأرض، وصولاً إلى سجون معسكر الزامكي بذُباب وزنازين جزيرة ميون ومراكز الاحتجاز في قاعدة عصب الإريترية.

وأشار التقرير إلى أساليب التعذيب والإخفاء بحشر الضحايا في زنازين "الضغاطة" الخانقة حتى الموت أو الإغماء، والتعليق بـ "الونش" والروافع لأيام، والصعق الكهربائي، والإخفاء القسري لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، وعملية الإخفاء والنقل الكبرى التي نُفذت في يناير 2026م لنقل عشرات المخفيين إلى جهات مجهولة للتستر عليهم قبيل لجان التفتيش القضائية.

واستعرض إحصائية بضحايا التعذيب الموثقين: مقتل ثمانية معتقلين تحت التعذيب، يتقدمهم المواطن علي شجيعي "توفي في مارس 2024م بمعسكر أبو موسى الأشعري"، واستمرار اعتقال التربوي والقيادي صديق المشجع لأكثر من عامين رغم مرضه بالقلب، واستدراج الناشط توفيق السبئي واحتجازه وتعذيبه، واعتقال الشاب محمود العسكري لـ 27 شهراً والمواطن صلاح الحمادي لأكثر من عامين دون محاكمة.

كما استعرض المحور السابع في التقرير، جرائم العنف القائمة على النوع الاجتماعي واحتجاز الرهائن، وتقارير فريق الخبراء الدوليين وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2024م.. مبينا أن العنف الجنسي استُخدم بشكل منظم كأداة قمع وابتزاز لكسر إرادة المجتمع.

وفصل التقرير الأرقام التوثيقية: من خلال 244 جريمة عنف واعتداء جنسي طالت 132 امرأة بالغة، و84 طفلاً وطفلة، و28 حالة اعتداء جنسي على رجال ومحتجزين داخل السجون، والاختطاف والاحتجاز كرهائن بتوثيق 414 حالة اختطاف شملت "56 امرأة، و145 طفلاً، و214 رجلاً"، مع ممارسة احتجاز الأمهات والزوجات والأطفال كرهائن لإجبار ذويهم المعارضين على تسليم أنفسهم، والتهديد الصريح بالاغتصاب داخل زنازين التحقيق لانتزاع اعترافات قسرية.

وسرد التقرير مضمون المحور الثامن باستنزاف الثروة السمكية والبيئة البحرية، إلى تجريف قطاع الصيد التقليدي والإضرار الكارثي بالبيئة البحرية.

وأشار إلى أن الخسائر المادية والبشرية، حيث تجاوزت الخسائر الإجمالية للقطاع السمكي 14 مليارًا و457 مليون دولار، مع تراجع حصة الإنتاج إلى ما دون 4 بالمائة وتنفيذ 80 هجومًا مباشرًا استهدف موانئ ومراكز الإنزال في 53 منطقة بحرية، ما أسفر عن استشهاد وجرح 491 صيادًا، وتدمير 476 قاربًا، ومصادرة 173 قاربًا آخر.

كما شملت الخسائر في القطاع السمكي: الجرف القاعي المحظور بمنح رخص وتسهيلات مشبوهة لسفن أجنبية مارست التجريف القاعي للشعاب المرجانية والأحياء البحرية؛ متسببة في خسائر للمخزون بلغت 3.675 مليارات دولار، وخسائر في تراجع الإنتاج السمكي المباشر بقيمة 3.610 مليارات دولار، والانتهاكات بحق الصيادين من خلال فرض مناطق حظر عسكري وحرمان الأهالي من مراسي شواطئهم، وردم سواحل ذُباب بالأحجار لإنشاء مدرجات طيران، واختطاف صيادين ونقلهم قسرًا إلى إريتريا وجيبوتي وتشغيلهم قسريًا في شبكات تهريب بإشراف أمني، فضلًا عن قمع أي احتجاجات سلمية مطالبة برفع الحظر.

واستعرض رئيس الشبكة في المحور التاسع، الجوانب المتصلة بالإتاوات وتفكيك النسيج المجتمعي والصراعات المفتعلة، واستهداف القطاع التجاري وهندسة ضرب النسيج الاجتماعي وإذكاء النزاعات من خلال الجبايات وقمع التجارة بإغلاق محال تجارية ومراكز صرافة "كسوق النجيبة" لرفض دفع إتاوات تراوحت بين 500 و3000 ريال سعودي لتمويل مبانٍ أمنية، وتنفيذ حملات هدم طالت بسطات ومتاجر المواطنين بذريعة "إزالة العشوائيات".

وتحدث التقرير عن أبرز النماذج والنزاعات الموثقة بأحداث الوازعية وموزع التي اندلعت عقب السطو على مساعدات منظمة "أدرا" واقتحام القرى واستحداث قسم شرطة بمدرسة بالظريفة، ما فجر مواجهات مسلحة وقصفًا بالدبابات والمسيرات تصدت لها قبيلتا المشاولة والعلاقمة حتى إبرام صلح قبلي.

وحسب التقرير، تزامن ذلك مع كشف شبكات شراء أراضٍ في المشاولة والأحيوك مطابقة لمخططات عمار صالح، وإحباط محاولة فريق تنقيب واستكشاف قادم من عدن في أغسطس 2025م بعد رفض الشيخ أحمد سالم حيدر التعامل معهم.

كما شملت أبرز النماذج والنزاعات الموثقة، توترات قبائل الصبيحة بصد محاولات التمدد العسكري واستحداث معسكرات برأس العارة والمضاربة وطردهم منها بعد إعلان النفير القبلي، واشتباكات حي الحالي بالمخا إثر رفض مبايعة ما يسمى بـ "المكتب السياسي" واقتحام منزل القيادي زيد الخرج، وتداعي 1500 مقاتل من أبناء المخا وتهامة لمساندته، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونشر للمدرعات.

وتضمنت أبرز النماذج والنزاعات الموثقة في التقرير، اضطهاد الحراك والمقاومة التهامية بتفكيك ألوية المقاومة التهامية وملاحقة قياداتها "كاختطاف صديق المشجع ومحمد المندعي ومقتل علي شجيعي"، وإعلان رئيس الحراك عبدالرحمن شوعي حجري إسقاط الوصاية والتهديد بالرد المسلح، إلى جانب التصفيات السياسية باغتيال الشيخ علي الحيسي بالمشقر وقيد الجريمة كنزاع قبلي، ومأساة آل العزيبي بمقتل نجل وشقيق الشيخ خالد العزيبي برصاص مدير أمن الساحل مجاهد حزورة إثر نزاع أراضٍ.

وأكدت الشبكة أن حزمة الوقائع الموثقة تقع تحت طائلة التوصيف والتكييف الجنائي: جرائم حرب: بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف لعام 1949م؛ لاستهداف الأعيان المدنية، وعسكرة الموانئ، والإعدام الميداني، والعنف الجنسي أثناء النزاع المسلح.

وأوضحت أن تلك الوقائع الموثقة تقع تحت طائلة التوصيف والتكييف الجنائي بجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما الأساسي؛ كونها نُفذت ضمن هجوم منهجي وواسع النطاق يشمل التعذيب وزنازين "الضغاطة"، والإخفاء القسري، والتهجير، والاضطهاد، وجريمة الخيانة العظمى والمساس بالسيادة وتجريف المقدرات: لخرقها ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، ومخالفتها الصريحة للدستور اليمني (المواد 1، 4، 8، 11، 12) الرافضة للتنازل عن الأراضي والمياه والممرات وحماية الثروات، ومواد قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م المتعلقة بالمساس باستقلال الوطن وإعانة دولة أجنبية والإضرار بالاقتصاد الوطني.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولية الفردية المباشرة تقع على المنفذين والمحرضين المباشرين لجرائم القتل، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والسطو، ومسؤولية القيادة والسيطرة الفعلية وبصورة مباشرة على عاتق القيادات العسكرية والأمنية المشرفة، وفي مقدمتهم طارق صالح وعمار صالح، وأركان التحقيق والتعذيب بـ "الوحدة 400" عبد الواحد الدوبلي، فهد النمشة، عبد الناصر الشميري، مجاهد حزورة، ونجيب ورق"؛ لعلمهم المباشر وتخاذلهم العمدي عن منع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها.

وحمّل التقرير مسؤولية تلك الجرائم والوقائع للدول الراعية "الإمارات والسعودية" بموجب القانون الدولي عن أفعال المليشيات والشركات الخاضعة لسيطرتهما أو العاملة بتوجيههما ودعمهما المالي واللوجستي، وعدم سقوط الجرائم بالتقادم ما يتيح تحريك آليات "الولاية القضائية العالمية" لملاحقة كافة المتورطين أمام المحاكم الوطنية والدولية المختصة.

وناشدت شبكة تعز للحقوق والحريات في ختام المؤتمر الصحفي الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية العالمية، بمغادرة دائرة الصمت المريب، والتحرك الإجرائي العاجل بفتح تحقيقات جنائية دولية مستقلة، وممارسة أقصى الضغوط لرفع الحصار والعسكرة عن الموانئ والسواحل، والإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المخفيين قسرًا، وجبر الضرر الشامل للضحايا، ووقف استنزاف وتجريف ثروات وسيادة الشعب اليمني.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 29-سبتمبر-2026 الساعة: 11:34 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://www.saadahpress.net/news/news-51875.htm