<?xml version="1.0" encoding="Windows-1256" ?>
<rss version="2.0">
<channel>	<title>شبكة صعدة برس الإخبارية</title>
	<link>https://www.saadahpress.net/</link>
	<description>شبكة صعدة برس الإخبارية - رصد الوقائع كما هي في الواقع</description>

<item>
	<title>خاين بك!</title>
	<link>https://www.saadahpress.net/news-20790.htm</link>
	<pubDate>2014-07-23</pubDate>
	<description>خاين بك!</description>
	<details>*محمد رفعت الدومي
الخيانة كاسمها ، و الماضي لا يخذل أحداً ، و &quot; خاير بك الجركسيّ &quot; كان
أميراً من أمراء المماليك الجراكسة ، و كان آخر نائب لـ &quot; حلب &quot; تحت سلطة
هؤلاء ، و أول حاكم لـ &quot; مصر &quot; تحت سلطة الدولة العثمانية ، و كان ، و
هذا هو الأهم ، نتيجة لخيانة اقترفها في حق أستاذه ، السلطان &quot; قانصوه
الغوري &quot; ، أحد الأسباب المفصلية في اقتلاع دولة المماليك الجراكسة من
جذورها الأجنبية ، دولته الأم ، من أجل هذا ، ورد اسمه في كل وثائق تلك
المرحلة ، &quot; خاين بك &quot; ، و هنا ، نعثر علي إحدي الحقائق التي تفصح بوضوح
عن معدن المصريين الصحيح ، فإنهم ، علي الرغم من بشاعة عهد السلطان &quot;
الغوري &quot; ، و علي الرغم من إدراكهم التام أن المعركة بين المماليك و
العثمانيين لا تخصهم ، و لا ناقة لهم فيها و لا جمل ، ثاروا حفيظة
للأخلاقيِّ ، و جلدوا &quot; خاير بك &quot; بأقلامهم الحادة ، و بلا هوادة!

كانت أنباء قد وردت للسلطان &quot; قانصوه الغورى &quot; عن تحركات مريبة للسلطان &quot;
سليم الأول &quot; علي حدود الدولة الصفوية ، و أصبح في حكم المؤكد أنه عاقدٌ
العزم علي الدخول في حرب مع السلطان &quot; إسماعيل الصفوي &quot; ، حليفه الرخو ،
فانزعج &quot; الغوري &quot; من لهجة الغربان في تلك الأنباء ، و استشعر الخطر
القادم ، و أدرك أن السلطان &quot; سليم الأول &quot; إذا نجح في العصف بالدولة
الصفوية ، سوف يحدق النظر بقوة في الاستيلاء علي &quot; مصر &quot; و &quot; الشام &quot; ،
دولته!

و بوحي من إحساسه الجاد بالخطر حشد قواته ، و توجه علي رأسها إلي &quot; حلب &quot;
لملاقاته ، و هناك جعل &quot; خاين بك &quot; علي ميسرة جيشه ، دون أن يدور ببال
المسكين ، أن عصراً برمته تآكل ، و أن المعركة كانت قد انتهت بهزيمة
فاحشة لجيشه ، و بنهاية مزرية له هو شخصياً ، قبل حتي أن يلتحم الجيشان
علي الأرض!

كان السلطان &quot; سليم الأول &quot; قد استمال سراً إلي صفوفه &quot; خاين بك &quot; ، نائب
&quot; حلب &quot; ، و &quot; حاجب حجاب &quot;  السلطان الغوري القديم من قبل ، و استمال إلي
جانبه أيضاً نائب &quot; حماة &quot; ، الأمير &quot; جان بردي الغزالي &quot; ، و الأخير ،
نجا ، لسبب غير مفهوم ، من تحريف اسمه في وثائق هذه المرحلة إلي &quot; خان
بردي الغزالي &quot; ، و لحسن الحظ ، لم يفت شئ بعد ، و &quot; خان بردي الغزالي &quot;
، قطع العثمانيون رأسه في النهاية!

حاول &quot; خاين بك &quot; بشتي الأساليب ، إجهاض عزم السلطان &quot; الغوري &quot; علي
ملاقاة العثمانيين في ذلك الوقت ، و إيهامه بأنهم أقل شأناً من تجاوز
حدود الدولة الصفوية إلي حدود دولته ، ليجد العثمانيون مساحة أكبر للحشد
و إعداد خطة المعركة ، و فشلت كلُّ مساعيه ، مع هذا ، لسوء حظ المصريين ،
كان التاريخ قد تهيأ لكتابة صفحة جديدة و فاقعة من حياتهم!

و في يوم الأحد &quot; 24 &quot; من شهر أغسطس عام  &quot; 1516م &quot; التقي الجيشان في &quot;
مرج دابق &quot; بالقرب من مدينة &quot; حلب &quot;!

في البدايات ، كعادة البدايات علي الدوام ، كانت المعركة متزنة ، و فجأة
، انسحب &quot; خاير بك &quot; بقواته و انضم إلي الجيش العثماني بعد أن أطلق شائعة
تؤكد مقتل السلطان &quot; الغوري &quot; ، و تبعه قوادٌ آخرون ، فاتسعت ثغرات الجيش
المملوكيِّ ، و ملأ العثمانيون تلك الثغرات بكل سهولة ، و اختل اتزان
المعركة بشكل مروع ، و اتضحت في عيني &quot; الغوري &quot; نذر الهزيمة الساحقة ، و
لم يبق أمامه إلا الاستغاثة بـ &quot; أولياء الله الصالحين &quot; ، أهل المَدَدْ!

كان قد اصطحب معه عند خروجه للحرب ، كالعادة ، أئمة المذاهب الأربعة ، و
خليفة السيد &quot; عبد القادر الجيلاني &quot; و خليفة السيد &quot; أحمد البدوي &quot; و
خليفة السيد &quot; ابراهيم الدسوقي &quot; و خليفة السيد &quot; أحمد الرفاعي &quot; ، أقطاب
الدنيا الأربعة ، و حين ترهل المأزق ، أخذ يتوسل إليهم ، بلهجة لا تنم عن
رباطة جأش :

- يا أغوات ، هذا وقت الشدة ، وقت المروَّة ، قاتلوا و عليَّ رضاكم ..

- يا رجال الله ، هذا وقت الدعاء ، ادعوا و عليَّ رضاكم ..

و هؤلاء ، كانوا في ذلك الوقت في أشد الحاجة لمن يدعو لهم ، لقد كانت
أعمارُ كل هؤلاء أوشكت علي التآكل  فعلاً ، و كانت نهايتهم أشد بشاعة من
نهايته هو!

بعد قليل من ذلك الوقت ، سقط &quot; الغوري &quot; صريعاً تحت أقدام الخيول و اختفت
جثته و لم يعثر له علي أثر ، و أترك الحديث عن نهاية &quot; أولياء الله
الصالحين &quot; لـ &quot; ابن زنبل &quot; ، و هو مؤرخ رأي من مكان أقرب علي كل حال ،
قال :

&quot; و كان مع &quot; الغوري &quot; خلفاء المشايخ مثل سيدي &quot; أحمد &quot; و سيدي &quot; عبد
القادر الجيلاني &quot; و سيدي &quot; ابراهيم الدسوقي &quot; و أمثالهم ، فلما وقعت
الكرّة على &quot; الغوري &quot; بقيت المشايخ المذكورون بـ &quot; حلب &quot; ، فلما سمعوا
بأن السلطان &quot; سليم &quot; قادم على &quot; حلب &quot; خافوا من سطوته ، فأخذوا بالذهاب
إلى نحو &quot; الشام &quot; ، فلما رآهم على بعد ومعهم الرايات و الأعلام قال :

- ما هؤلاء؟!

قال :

- هؤلاء خلفا المشايخ كانوا جاءوا مع &quot; الغوري &quot; فلما كُسِر يريدون
الذهاب إلى &quot; مصر &quot; ..

فأمر بإحضارهم ، فلما مثلوا بين يديه أمر برمي رقابهم أجمعين&quot;!

واقعة مشابهة و أقل عمراً ..

&quot; أحمد عرابي &quot; و رجاله أيضاً ، أنفقوا عشية معركة &quot; التل الكبير &quot; ، تلك
المعركة التي احتل بعدها الإنجليز &quot; مصر &quot; ، في حلقة ذكر ، يدعون الله أن
يرزقهم النصر علي الكفار ، و ظلوا يرددون حتي طلوع الشمس : &quot; يا لطيف يا
لطيف &quot; ، و بعد دقائق من بداية المعركة ، أصبح معظمهم في عداد القتلي أو
الأسري ، و فر &quot; عرابي &quot; مذعوراً ليستقل أول قطار يتحرك نحو &quot; القاهرة &quot;!

علي أية حال ، كان هناك أيضاً بطل حقيقي ولد من الرحم الصحيح لنفس
المعركة ، و جعل ، باستبساله ، هزيمة المصريين باهتة إلي حد معقول ، إنه
الأمير آلاي &quot; محمد عبيد &quot;!

و الشاعر الفارس &quot; دريد بن الصمة &quot; كان ، و متي؟ ، في الجاهلية الأولي ،
أكثر واقعية من كل هؤلاء ، و يوم معركة &quot; حنين &quot; ، حين أمر &quot; مالك بن عوف
&quot; باصطحاب الأموال و النساء إلي ساحة المعركة ، ليستميت رجاله في الدفاع
عن أموالهم و أعراضهم ، كما اعتقد ، قال له &quot; دريد بن الصمة &quot; موبخاً :

- راعي ضأن و الله ، و هل يرد المنهزم شئ؟ ، إنها إن كانت لك لم ينفعك
إلا رجل بسيفه و رمحه ، و إن كانت عليك فُضِحتَ في أهلك و مالك!

من الجدير بالذكر أن &quot; الغوري &quot; كان مولعاً بالمنجمين ، و في هذا الشأن ،
قال &quot; ابن زنبل &quot; :

&quot; و من غريب صنع الله تعالى ، أن &quot; الغوري &quot; كان عنده رمّالاً جازماً ،
فكان كل حين يقول له : انظر من يلي الحكم بعدي ، فيقول : حرف سين ، وكان
السلطان يعتقد أنه &quot; سيباي &quot;، و كان كلما كتب &quot; سيباي &quot; للسلطان بما يفعل
&quot; خاير بك &quot; نائب &quot; حلب &quot; من الإثبات للسلطان &quot; سليم &quot; بأنه معه مُلاخي
على أبناء جنسه ، و يحرضه على المجيء إلى أخذ أرض &quot; مصر &quot; من السلاجقة و
السلطان &quot; الغوري &quot; لا يقبل من &quot; سيباي &quot; نصيحة!

الخيانة كاسمها ، و الخسة أيضاً كاسمها ..

و بقراءة متعجلة في تجاعيد هذه المعركة ، سوف نعثر علي حدث أشد بشاعة من
خيانة &quot; خاير بك &quot; ، حدث كاشف و موحي و محرض ، و يعكس حدثاً نشطاً في &quot;
مصر &quot; هذه الأيام!

قبل بداية معركة &quot; مرج دابق &quot; اقتحم جنود &quot; الغوري &quot; مدينة &quot; حلب &quot; ، و
انتهكوا حرمات أهلها ، و نهبوا أموالهم ، و اغتصبوا النساء تحت عيون
أزواجهن ، و تحت عيون أزواجهن و أبنائهن أحياناً ، ثم مضوا ، كانوا قد
تركوا خلفهم عدواً ، صنعوه ، لديه من أسباب النقمة الشاهقة عليهم ما لم
يكن لدي العثمانيين ، و لم يمض يوم و بعض اليوم ، و طارت طرق الغبار ، و
تهشم جيش &quot; الغوري &quot; ، و فرَّ الكثيرون من الذين نجوا مما قالت بنادق
العثمانيين إلي ناحية  &quot; حلب &quot; ، و هناك ، كان في استقبالهم عدوٌّ أشد
خشونة!

لم يجدوا في قلوب الحلبيين ذرة من الرأفة ، و قتلوا منهم ما لا يحصي ، و
سحلوا آخرين ، و ألقوا بهم جميعاً في بالوعات التراث !

الاستهانة بالماضي حماقة ، و الخيانة كاسمها، و تعقيباً علي خيانة &quot; خاير
بك &quot; لسيده انهارت دولة العبيد ، و استبدلت &quot; مصر &quot; محتلاً بمحتل لا يقل
خسة ، و نفق &quot; خاير بك &quot; كما يليق بالخونة بعد عدة سنوات من معركة &quot; مرج
دابق &quot; ، و تجاهلته ذاكرة المصريين تماماَ ، ما عدا سكان شارع &quot; باب
الوزير &quot; ، فله هناك مسجدٌ شيده ، تقرباً إلي الله طبعاً ، بجوار مسجد &quot;
آق سنقر &quot; بمدينة &quot; القاهرة &quot; ، ما زال منتصباً ، و حياً..


</details>
</item>
</channel>
</rss>