


|
|
| |
|
صعدة برس - تقدم فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، بالتهنئة لقائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، وأبطال القوات المسلحة والأمن وكل مؤسسات الدولة وأبناء الشعب اليمني بمناسبة العيد الـ 12 لثورة 21 سبتمبر المباركة، والنصر الذي تحقق بطرد تحشيدات العدو السعودي من مديريات الساحل الغربي.
وأشار فخامة الرئيس في خطابه مساء اليوم بمناسبة العيد الـ 12 لثورة الـ 21 من سبتمبر إلى أن هذه الذكرى المجيدة تأتي في ظل متغيرات ومستجدات متسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهي جميعها -وما يتصل بقضيتنا على وجه الخصوص- تقدم الشاهد الناصع والدليل القاطع على عظمة هذه الثورة ومبادئها الوطنية والأخلاقية.
وقال " إن احتفاءنا بثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة ليس مجرد مناسبة احتفالية أو مهرجان سنوي، وإنما هو وقفة إجلال سنوية بين يدي نضالات شعب كريم قرر الخلاص من مخالب الوصاية والهيمنة الخارجية، والانعتاق من كل أشكال التبعية، في إطار ثورة شعبية مجيدة وضعت نصب عينيها عزة اليمن ورفعته وصون سيادته".
ولفت إلى أن ثورة الـ 21 من سبتمبر جاءت من صميم الحاجة الوطنية إلى إنهاء عقود من العبث والفساد والارتهان للخارج، وإلى إعادة الاعتبار للثورات اليمنية: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، والتي عُزلت أهدافها عن واقع الحياة، فقد قضت قوى النفوذ والفساد سنوات طويلة في إهدار مقدرات البلاد، وافتعال الأزمات والصراعات، ورهن القرار الوطني للخارج، وفشلت في بناء الدولة اليمنية المنشودة منذ قيام الجمهورية.
وأضاف" لقد اتخذت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الحرية والاستقلال شعاراً لها، وجعلت من إنهاء حقبة الوصاية والتبعية عنواناً لمشروعها ومسيرتها؛ وبعون الله، وبقيادة يمانية قرآنية فريدة، هدمت حصون العمالة والارتهان، وأعادت للشعب اليمني ثقته بنفسه، وقدرته على صناعة مستقبله بيده؛ في مشهد استعصى على الكثير تفسيره سوى أنها ثورة شعبية يمانية".
وأكد الرئيس المشاط، أن القوى الاستعمارية والطامعة لم تكن مستعدة للقبول بوجود يمن حر عزيز مستقل، يستعيد مكانته وتأثيره في محيطه، فحاكت المؤامرات وشنت في منتصف الليل عدواناً بقيادة سعودية وإشراف أمريكي، أعلن من واشنطن، وانطلق من الرياض تجاوز في إجرامه ووحشيته كل الحدود.
وأشار إلى أن هذا العدوان كان هدفه الواضح إعادة اليمن إلى دائرة الوصاية، والهيمنة على إرادته وثرواته، والقضاء على ثورته التحررية، ورغم ما سخر لهذا العدوان من إمكانات هائلة، وما أنفق فيه من مئات المليارات، وما رافقه من حصار سعودي ظالم وتجويع، واستهداف للبنية الاقتصادية والثقافية والحضارية لهذا البلد بأكثر من 250 ألف غارة، إلا أنه اصطدم بإرادة الشعب اليمني الذي أدهش العالم ببسالته وإصراره على نيل حريته واستقلاله.
وقال" وفي خضم هذه الأحداث، وجدنا أنفسنا أمام معركة وطنية ومصيرية تتجاوز كل الخلافات الداخلية؛ معركة الدفاع عن الوطن وسيادته وهوية أبنائه الإيمانية، فتكاتف الشعب مع جيشه ولجانه الشعبية، والتفت القبائل الوفية حول راية الدفاع، وصمد أبناء المؤسسة المدنية المخلصين من موظفين وموظفات في هذه الظروف، فكان ذلك التكامل عاملاً من عوامل القوة التي أفشلت مخططات العدو، وفضحَت وجهه القبيح، وكشفت عن أطماعه في تقسيم اليمن واحتلاله ونهب ثرواته وإعادته إلى حضن الوصاية الأجنبية".
وتابع" وفي المقابل، لم نُغلق بابَ السلامِ يوماً، بل بادرنا بالنوايا الصادقة، وترسيخ مبدأ الثقة اللازم لنجاح أي مفاوضات، فخضنا جولاتٍ من المفاوضات في جنيف، والكويت، واستوكهولم، ومسقط، وقدمنا التنازلاتِ التي لا تمس بثوابت الوطن ومصالحه العليا، وكان جوهر موقفنا واضحاً: إنهاء للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، براً وبحراً وجواً، وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته الوطنية، وفتح المطارات والموانئ، وتبادل الأسرى، ومعالجة الملف الإنساني، والعمل بموجب خارطة الطريق".
وتوجه فخامة الرئيس بالشكر والحمد لله سبحانه وتعالى على فضله ونصره لشعبنا اليمني العزيز بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من كافة مديريات محافظة الحديدة، وعدد من مديريات محافظة تعز بالساحل الغربي.
كما توجه بالشكر والتقدير للشعب اليمني الصامد والشكر الخاص للمجاهدين من أبطال القوات المسلحة والأمن وأسر الشهداء والجرحى والأسرى مع التهنئة لمن تم تحريرهم مؤخراً، ونتعهد بالسعي لتحرير كافة الأسرى كالتزام وطني وإيماني إنساني وثوري.
وجدد الرئيس المشاط، الدعوة للمخدوعين من قبل العدو السعودي لاغتنام فرصة العفو الرئاسي، والعودة إلى حضن اليمن، ليقفوا في الجانب الصحيح مع أبناء شعبهم.. داعيا كل أبناء الشعب اليمني بمختلف توجهاتهم إلى النظر لمصلحة البلد والشعب اليمني، والابتعاد عن مصالح الخارج المتربص بالجميع.
وقال" بتوحيد جهودنا جميعا نحن قادرين على تحقيق تطلعات شعبنا وصون سيادته واستقلاله، بعيداً عن المتورطين في خيانة البلد، الذين تجردوا من كل القيم وباعوا وطنهم وأهلهم وحاضرهم، ومستقبلهم، فهم قلة والتاريخ سيلعنهم".
وأشاد بأبطال القوات المسلحة والأمن على انضباطهم والتزامهم الأخلاقي والديني امتداداً لخط الثورة في التعامل الأخلاقي والإيماني مع الأسرى والجرحى المخدوعين من قبل العدو السعودي، حيث أكدت أخلاقهم تلك الحرص على الدم اليمني الذي استرخصه النظام السعودي وتاجر به خدمة لأطماعه وللمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.
واستهجن الرئيس المشاط، الافتراءات الكاذبة من النظام السعودي التي روج لها في الفترة الأخيرة، عن استهداف جيشنا لمكة المكرمة.. مضيفا " نقول له خسئت وخاب مسعاك الدنيء والعالم أجمع يعرف نبل جيشنا ويعرف أنك تزايد فقط".
وعبر عن الشكر للمؤسسات الحكومية التي بادرت وباشرت بنشاط تقديم الخدمات لأبناء المديريات المحررة.. مشيدا بالإجراءات السلسلة في تطبيع الأوضاع في المديريات المحررة، وما رافقها من حرص على حماية الممتلكات العامة والخاصة، والتي خلت من أي تجاوزات لحقوق المواطنين الأعزاء في تلك المديريات.
وأكد أن ما قامت به القوات المسلحة اليمنية في بعض المناطق الساحلية عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، وطرد التحشيدات السعودية التي ترتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين وتسعى لإخضاع الأراضي اليمنية للاحتلال السعودي، وهذه هي النهاية المحتومة لمن يقاتل من يفترض أنهم أبناء بلده.
وقال" إننا اليوم حكومة وجيشاً وشعباً في ظل قيادة القائد الحكيم السيد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله ماضون بالتوكل على الله على إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، وفتح المطارات والموانئ، واستعادة ثرواته الوطنية، ودفع التعويضات، واحترام السيادة، والانسحاب من كل شبرٍ مغتصب، وكل هذه هي حقوق ومطالب مشروعة كفلها الله وأقرها شرعاً سماوياً، تقبلها الفطرة الإنسانية وتعترف بها كل المواثيق والقوانين الدولية، وهذا الخيار هو الأقل كلفة، والأكثر مصلحة للجميع".
وأكد فخامة الرئيس على حق الشعب اليمني العزيز في موقفه الحق وقضيته العادلة ومطالبه المشروعة المتمثلة في إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم واستعادت سيادته واستقلاله.
وأضاف" كما نؤكد أن خياراتنا ستتصاعد بإذن الله، وتأخذ أشكالاً أشدَّ إيلاماً، ولن نتراجع عن حقوقنا حتى لو قدمنا أرواحنا ثمناً لذلك، فالعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين".. مؤكدا أن الجمهورية اليمنية ليس لديها أي مطامع أو عداء مع أي دولة من دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، ولم تعتدي على أي دولة بل هي من تم الاعتداء عليها بما يتنافى مع الأخوة الإسلامية والعربية.
وقال" نؤكد للعالم أن مقعد اليمن في الأمم المتحدة والتمثيل له في اجتماع الجمعية العامة السنوي شاغران، وأن من ينتحل هذه الصفة لا يمثل اليمن، ولا وجهة نظر الجمهورية اليمنية، بل يمثل صوت العدو السعودي فهو الذي اشترى لهؤلاء المنتحلين شرعية كاذبة من أحد فنادق الرياض، وبماله يسوقها، وهذا شأنه وشأن من يسيره المال، وعليه وجب التنبيه لما سيترتب على ذلك مستقبلاً".
وجدد الرئيس المشاط التأكيد على أن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، ولن تتعرض لأي خطر من جهة اليمن، باستثناء سفن العدو السعودي في إطار معادلة الحصار بالحصار، حتى يرعوي النظام السعودي المجرم.
وأضاف" نؤكد أن السلام الحقيقي والعادل كان وسيبقى خيارنا الاستراتيجي، وأن على الجميع أن يدرك بأن خيار السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقا نحو إعادة تنظيم العلاقات وفق مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما جدد التأكيد على ثبات موقف اليمن المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة، وكذا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وسائر جبهات محور الجهاد والمقاومة في إطار مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون لما يخدم أمتنا العربية والإسلامية.
وفيما يلي نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين؛ محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن صحابته الأخيار المنتجبين، وبعد:
بمناسبة حلول الذكرى الثانية عشرة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة، أتوجه باسمي، ونيابة عن زملائي بالمجلس السياسي الأعلى، بالشكر والحمد لله تعالى، الغالب على أمره والقاهر فوق عباده، على فضله ونصره بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من كافة مديريات الساحل الغربي، ونتقدم بالتهنئة والتبريك لقائد الثورة؛ السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- بمناسبة النصر وحلول الذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر المباركة، كما نتقدم بالتهنئة والشكر معاً إلى أبطال قواتنا المسلحة اليمنية المقتدرة والمنضبطة، ومؤسساتنا الأمنية، وكل مؤسسات الدولة، كما هي موصولة إلى علمائنا الأجلاء، وقبائلنا الوفية، وإلى جميع النخب والمثقفين والسياسيين والإعلاميين، وإلى أبناء شعبنا اليمني العزيز في الداخل والخارج رجالاً ونساءً.
أيها الشعب اليمني العزيز:
تأتي هذه الذكرى المجيدة في ظل متغيرات ومستجدات متسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهي جميعها – وما يتصل بقضيتنا على وجه الخصوص- تقدّم الشاهد الناصع والدليل القاطع على عظمة هذه الثورة ومبادئها الوطنية والأخلاقية.
إن احتفاءنا بثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة ليس مجرد مناسبة احتفالية أو مهرجان سنوي، وإنما هو وقفة إجلال سنوية بين يدي نضالات شعب كريم قرر الخلاص من مخالب الوصاية والهيمنة الخارجية، والانعتاق من كل أشكال التبعية، في إطار ثورة شعبية مجيدة وضعت نصب عينيها عزة اليمن ورفعته وصون سيادته.
وحتى لا يفرض مخبر لدولة أجنبية على هذا البلد العظيم، بالقوة العسكرية كما هو حاصل الآن، تحت مزعوم شرعية منحتها الدول المعتدية بأحد الفنادق بالرياض، والذي لن يتأتى مطلقاً بعد ثورة 21 من سبتمبر ما دام في اليمن رجاله.
أيها الإخوة والأخوات:
لقد جاءت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر من صميم الحاجة الوطنية إلى إنهاء عقود من العبث والفساد والارتهان للخارج، وإلى إعادة الاعتبار للثورات اليمنية: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، التي عُزلت أهدافها عن واقع الحياة، فقد قضت قوى النفوذ والفساد سنوات طويلة في إهدار مقدرات البلاد، وافتعال الأزمات والصراعات، ورهن القرار الوطني للخارج، وفشلت في بناء الدولة اليمنية المنشودة منذ قيام الجمهورية، حتى أوصلتها إلى دولة هشة صنفتها التقارير الدولية ضمن الدول الأكثر فساداً وفقراً وتخلفاً، وجعلت من اليمن - يمن الإيمان والحكمة والحضارة - حديقة خلفية لكيانات طارئة على التاريخ، بينما كانت مشغولة بنهب أموال الشعب لمراكمة أرصدتها واستثماراتها في الخارج.
ولا تزال مشاهد الانفلات الأمني، التي سبقت الثورة، حاضرة في الذاكرة؛ حين كان جنود الجيش اليمني يُذبحون على يد القاعدة، وأعلامها ترفرف في مأرب وجبل راس والبيضاء، وفي أرحب وأجزاء من سعوان في أمانة العاصمة، وحين تحولت التفجيرات والاغتيالات إلى مشهد يومي يهدد أمن المواطن واستقراره، وتساقطت الطائرات الحربية في العاصمة صنعاء بأيدٍ غادرة، وتواطؤ سلطوي، وإملاءات خارجية، ولم ينسَ الشعب ظاهرة التقطع والسطو المتفشية في البلد؛ في حين انصرفت النخب الحاكمة إلى تعزيز نفوذها، والتفافها حول نفسها وحاشيتها، غير عابئة بما آلت إليه البلاد.
أيها الشعب اليمني العزيز:
لقد جاءت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة تحمل منظومةً من القيم والمبادئ والخصائص الفريدة؛ فهي يمنية الانتماء والهوية، شعبية التحرك والتمويل، وطنية القيادة والقرار، لم يشاركها في قرارها أحد من الخارج، ولم تمدّ يدها إلى غير شعبها، بل استمدت قوتها من إيمانها بالله، ومن وعي شعبها، ومن إرادة اليمنيين الأحرار الذين أقسموا على التغيير، والدفاع عن كرامة وطنهم وسيادته.
وكما اتصفت هذه الثورة بكثير من المزايا الأخلاقية والوطنية، فقد تميزت بأنها ثورة لا تعرف في قاموسها كلمة الانتقام؛ فلم تنصب مشنقةً، ولم تفتح محكمةً ميدانية، ولم تسلك سبيل الإقصاء والتشفي، بل جعلت من العفو والصفح منهجاً وسلوكاً؛ فهي أول ثورة تحاور خصومها بدل أن تستأصلهم، إيماناً منها بأن مصلحة الوطن فوق كل الحسابات.
أيها الأخوة والأخوات:
لقد اتخذت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الحرية والاستقلال شعاراً لها، وجعلت من إنهاء حقبة الوصاية والتبعية عنواناً لمشروعها ومسيرتها؛ وبعون الله، وبقيادة يمانية قرآنية فريدة، هدمت حصون العمالة والارتهان، وأعادت للشعب اليمني ثقته بنفسه، وقدرته على صناعة مستقبله بيده؛ في مشهد استعصى على الكثير تفسيره سوى أنها ثورة شعبية يمانية.
ولأن اليمن بلد عظيم بتاريخه الحضاري وبموقعه الإستراتيجي وثرواته وإمكاناته، لم تكن القوى الاستعمارية والطامعة مستعدة للقبول بوجود يمن حر عزيز مستقل، يستعيد مكانته وتأثيره في محيطه، فحاكت المؤامرات وشنت في منتصف الليل عدواناً بقيادة سعودية وإشراف أمريكي، أعلن من واشنطن، وانطلق من الرياض تجاوز في إجرامه ووحشيته كل الحدود، وكان هدفه الواضح إعادة اليمن إلى دائرة الوصاية، والهيمنة على إرادته وثرواته، والقضاء على ثورته التحررية، ورغم ما سُخر لهذا العدوان من إمكانات هائلة، وما أنفق فيه من مئات المليارات، وما رافقه من حصار سعودي ظالم وتجويع، واستهداف للبنية الاقتصادية والثقافية والحضارية لهذا البلد بأكثر من 250 ألف غارة، إلا أنه اصطدم بإرادة الشعب اليمني الذي أدهش العالم ببسالته وإصراره على نيل حريته واستقلاله.
لقد دمّر العدوانُ السعودي الظالم كلَّ شيء بناه أبناء الشعب اليمني، فاستهدف المدارسَ والمستشفيات والمساجد ومراكز الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، والجسورَ والطرق والأسواق وصالات العزاء والأفراح، حتى المقابرَ لم تسلم من عدوانه، ولم يفرق بين مدنيٍّ ومقاتل، فكان عدواناً ممنهجاً على الوجود اليمني ذاته، ودفع شعبنا اليمني العزيز في مواجهته ثمناً باهظاً بمئات الآلاف من الأرواح الزكية، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد صالح الصماد، حتى أصبح اليمن -بحسب تقارير الأمم المتحدة- يعاني من أكبر أزمة إنسانية في العالم، نتيجة العدوان والحصار السعودي الجائر، وقطع مرتبات موظفي الدولة، ومحاربة كل مظاهر الحياة.
يا أبناء شعبنا اليمني العزيز الصامد:
وفي خضم هذه الأحداث، وجدنا أنفسنا أمام معركة وطنية ومصيرية تتجاوز كل الخلافات الداخلية؛ معركة الدفاع عن الوطن وسيادته وهوية أبنائه الإيمانية، فتكاتف الشعب مع جيشه ولجانه الشعبية، والتفت القبائل الوفية حول راية الدفاع، وصمد أبناء المؤسسة المدنية المخلصين من موظفين وموظفات في هذه الظروف، فكان ذلك التكامل عاملاً من عوامل القوة التي أفشلت مخططات العدو، وفضحَت وجهه القبيح، وكشفت عن أطماعه في تقسيم اليمن واحتلاله ونهب ثرواته وإعادته إلى حضن الوصاية الأجنبية.
وفي المقابل، لم نُغلق بابَ السلامِ يوماً، بل بادرنا بالنوايا الصادقة، وترسيخ مبدأ الثقة اللازم لنجاح أي مفاوضات، فخضنا جولاتٍ من المفاوضات في جنيف، والكويت، واستوكهولم، ومسقط، وقدمنا التنازلاتِ التي لا تمس بثوابت الوطن ومصالحه العليا، وكان جوهر موقفنا واضحاً: إنهاء للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، براً وبحراً وجواً، وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته الوطنية، وفتح المطارات والموانئ، وتبادل الأسرى، ومعالجة الملف الإنساني، والعمل بموجب "خارطة الطريق".
يا أبناء شعبنا اليمني العزيز:
لقد حرصنا خلال اتفاق التهدئة، في كل خطاباتنا على دعوة النظام السعودي المعتدي إلى تنفيذ خارطة الطريق، واستكمال استحقاقات السلام، ولكنه رأى في تلك الدعوات الحريصة على السلام ضعفاً، وبحقده وخداعه المعهود، وبتوجيهاتٍ من واشنطن وتل أبيب، آثر التعنتَ والمماطلةَ، ونقضَ العهودِ، بغياً وعدواناً منه، مستغلاً انشغال شعبنا اليمني العزيز في مساندة إخوانه في فلسطين، واتخذ إجراءات ظالمة بحق شعبنا اليمني العزيز، فشدد خناق حصاره الظالم على اليمن، ونقل البنوك، وفرض القيود على الحوالات المالية للمغتربين اليمنيين، واستهدف العملة الوطنية، وعمَّق معاناة الناس، وجنَّد العملاء، وأشعل الفتن، وعمل على تشكيل جيوش وتسليحها والتخطيط لعدوان عسكري جديد على شعبنا اليمني العزيز، ومنع طائرة مدنية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي، واعتدى من جديد على اليمن بقصف مطار صنعاء الدولي في جريمة جديدة إمعاناً منه واستكباراً على استمرار عدوانه وحصاره الظالم على اليمن المستمر منذ 12 عاماً.
أيها اليمنيون الأحرار:
إن المعاناة التي وصل إليها شعبنا اليمني العزيز، نتيجة للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا وحرمانه من ثرواته الوطنية، بلغت مرحلة لا يمكن السكوت عليها، أو الوقوف مكتوفي الأيدي أمامها، فقد نفد الصبر، وضاقت السبل بشعبنا وتضاعفت معاناته، فرأى شعبنا اليمني العزيز أن الصبر على هذا الوضع قد بات ضرباً من العبث وتضييع للوقت والحقوق، فخرج بحشود مليونية هائلة لم يسبق لها مثيل في ميدان السبعين ومختلف المحافظات في "جمعة التحذير والنفير"؛ رافعاً صوته مطالباً لقيادتنا الحكيمة باتخاذ القرارات المناسبة لإنهاء العدوان والحصار وتحرير الأرض وانتزاع حقوقه واستعادة ثرواته.
واستجابة من قائدنا الحكيم لصوت الشعب ومطالبه العادلة، انتقلنا من مرحلة المطالبة إلى مرحلة الفعل، من منطلق الدفاع المشروع، لا من باب البغي، فأعلنا معادلة "الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد"، وهذه المعركة هي معركةُ كلِّ اليمنيين، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، إنها معركة مصيرية نتائجها النصر المحتوم والقريب لشعبنا العظيم، وهذا وعد الله لعباده في كتابه الكريم: (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) صدق الله العظيم.
وإذ نخوض هذه المعركة، فإننا نعلم ما تحملتموه من قطعٍ للمرتبات، وتجفيفٍ للموارد، واستهدافٍ للعملة؛ ونقف أمام صمودكم بكل إجلال واحترام؛ فثورة الحادي والعشرين من سبتمبر إذ تكسر الحصار بعملياتها المشروعة، تمضي في الوقت ذاته على طريق البناء: تعزيز الزراعة، ودعم الإنتاج المحلي، وتشجيع المنتج اليمني؛ لأن صمود الشعب في وجه هذا الحصار لا ينفصل عن صموده في وجه الفقر والحاجة.
نرفع رؤوسنا عالياً، ونمضي قدماً، متوكلين على الله، واثقين بنصر الله، مؤمنين بعدالة قضيتنا، صابرين على البلاء، ثابتين على المبدأ، حتى تتحقق أهداف ثورتنا المباركة ثورة 21 سبتمبر: يمنٌ حرٌّ، كريمٌ، مستقلٌّ، عزيزٌ.
وفي الختام نؤكد على بعض النقاط:
• أتوجه بالشكر والحمد لله سبحانه وتعالى على فضله ونصره لشعبنا اليمني العزيز بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من كافة مديريات محافظة الحديدة، وعدد من مديريات محافظة تعز بالساحل الغربي، كما أتوجه بالشكر والتقدير للشعب اليمني الصامد والشكر الخاص للمجاهدين من أبناء القوات المسلحة والأمن وأسر الشهداء والجرحى والأسرى مع التهنئة لمن تم تحريرهم مؤخراً، ونتعهد بالسعي لتحرير كافة الأسرى كالتزام وطني وإيماني إنساني وثوري.
• نجدد دعوة للمخدوعين من قِبل العدو السعودي لاغتنام فرصة العفو الرئاسي، والعودة إلى حضن اليمن، ليقفوا في الجانب الصحيح مع أبناء شعبهم، وندعو كل أبناء شعبنا اليمني العزيز بمختلف توجهاتهم إلى النظر إلى مصلحة البلد والشعب اليمني، والابتعاد عن مصالح الخارج المتربص بنا جميعا، فبتوحيد جهودنا جميعا نحن قادرين على تحقيق تطلعات شعبنا وصون سيادته واستقلاله، بعيداً عن المتورطين في خيانة البلد، الذين تجردوا من كل القيم وباعوا وطنهم وأهلهم وحاضرهم، ومستقبلهم، فهم قلة والتاريخ سيلعنهم.
• نشيد بأبناء القوات المسلحة والأمن على انضباطهم والتزامهم الأخلاقي والديني امتداداً لخط الثورة في التعامل الأخلاقي والإيماني مع الأسرى والجرحى المخدوعين من قِبل العدو السعودي، حيث أكدت أخلاقهم تلك الحرص على الدم اليمني الذي استرخصه النظام السعودي وتاجر به خدمة لأطماعه وللمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.
• كما نستهجن الافتراءات الكاذبة من النظام السعودي التي روّج لها في الفترة الأخيرة، عن استهداف جيشنا لمكة المكرمة، ونقول له خسئت وخاب مسعاك الدنيء والعالم أجمع يعرف نبل جيشنا ويعرف أنك تزايد فقط.
• نشكر المؤسسات الحكومية التي بادرت وباشرت بنشاط تقديم الخدمات لأبناء المديريات المحررة، ونشيد بالإجراءات السلسلة في تطبيع الأوضاع في المديريات المحررة، وما رافقها من حرص على حماية الممتلكات العامة والخاصة، والتي خلت من أي تجاوزات لحقوق المواطنين الأعزاء في تلك المديريات.
• إن ما قامت به القوات المسلحة اليمنية في بعض المناطق الساحلية عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، وطرد التحشيدات السعودية التي ترتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين وتسعى لإخضاع الأراضي اليمنية للاحتلال السعودي، وهذه هي النهاية المحتومة لمن يقاتل من يفترض أنهم أبناء بلده.
• إننا اليوم، حكومة وجيشاً وشعباً في ظل قيادة القائد الحكيم السيد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله، ماضون بالتوكل على الله إلى إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، وفتح المطارات والموانئ، واستعادة ثرواته الوطنية، ودفع التعويضات، واحترام السيادة، والانسحاب من كل شبرٍ مغتصب، وكل هذه هي حقوق ومطالب مشروعة كفلها الله وأقرّها شرعاً سماوياً، تقبلها الفطرة الإنسانية وتعترف بها كل المواثيق والقوانين الدولية، وهذا الخيار هو الأقل كلفة، والأكثر مصلحة للجميع.
• نؤكد على حق شعبنا اليمني العزيز في موقفه الحق وقضيته العادلة ومطالبه المشروعة المتمثلة في إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم واستعادت سيادته واستقلاله، كما نؤكد أن خياراتنا ستتصاعد - بإذن الله- وتأخذ أشكالاً أشدَّ إيلاماً، ولن نتراجع عن حقوقنا حتى لو قدمنا أرواحنا ثمناً لذلك، فالعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
• نؤكد أن الجمهورية اليمنية ليس لديها أي مطامع أو عداء مع أي دولة من دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، ولم تعتدِ على أي دولة بل هي من تم الاعتداء عليها بما يتنافى مع الأخوة الإسلامية والعربية.
• نؤكد للعالم أن مقعد اليمن في الأمم المتحدة والتمثيل له في اجتماع الجمعية العامة السنوي شاغران، وأن من ينتحل هذه الصفة لا يمثل اليمن، ولا وجهة نظر الجمهورية اليمنية، بل يمثل صوت العدو السعودي فهو الذي اشترى لهؤلاء المنتحلين شرعية كاذبة من أحد فنادق الرياض، وبماله يسوقها، وهذا شأنه وشأن من يسيره المال، وعليه وجب التنبيه لما سيترتب على ذلك مستقبلاً.
• نؤكد أن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، ولن تتعرض لأي خطر من جهة اليمن، باستثناء سفن العدو السعودي في إطار معادلة "الحصار بالحصار"، ولنا الحق الكامل في ذلك حتى يرعوي هذا النظام المجرم.
• نؤكد أن السلام الحقيقي والعادل كان وسيبقى خيارنا الإستراتيجي، وأن على الجميع أن يدرك بأن خيار السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقا نحو إعادة تنظيم العلاقات وفق مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
• نجدد التأكيد على ثبات موقفنا المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة.
• نؤكد أننا إلى جانب الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي ومساندتنا للمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وسائر جبهات محور الجهاد والمقاومة في إطار مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون لما يخدم أمتنا العربية والإسلامية.
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والفرج للأسرى والنصر لمجاهدينا الأبطال.
تحيا الجمهورية اليمنية، تحيا الجمهورية اليمنية، تحيا الجمهورية اليمنية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
|

|
|
|
|
|
|
|
تعليق |
إرسل الخبر |
إطبع الخبر |
RSS |
انشر في تيليجرام |
انشر في فيسبوك |
انشر في تويتر |
|
|
|
|
|
| |